تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

135

بحوث في علم النفس الفلسفي

جوابه : وقد أُجيب عن هذا الإشكال بالمنع والمعارضة « 1 » . أما المنع فإننا نمنع من أن يكون الوجوب بالذات لازماً للتجرّد عن الماهية وعدم المقارنة لها ، وإنّما عدم المقارنة للماهية لازم لكون الوجود لا أتمّ ولا أكمل منه . وبعبارة أخرى : « . . كلّ واجب لا يكون مقارناً لماهية ، وليس كلّ ما لا يكون مقارناً لماهية بواجب بقاعدة انعكاس الموجبة الكلّية على الموجبة الجزئية ، وبالجملة الوجود الغير مقارن للماهية الذي لا وجود أتمّ منه فهو واجب تعالى شأنه » « 2 » . وأما المعارضة : « إنّ مفهوم الوجود من حيث هو وجود إن اقتضى التجرّد عن الماهية فيجب أن يكون كلّ وجود مجرّداً . . . وإن اقتضى اللاتجرّد عنها فالوجود الواجبي يجب أن لا يتجرّد عنها . . . وإن لم يقتضِ شيئاً منهما وجب أن يكون تجرّد وجود الواجب لعلّة ، فيفتقر إلى غيره فلا يكون واجباً ، وهذا خلف » . « 3 » والمعارضة هذه موجّهة لجمهور المشّائين ، ممن اعترف بتجرّد الوجود عن الماهية في الواجب تعالى ومقارنته لها في الممكن ، حيث عُرِض فيها شقوق ثلاثة كلّها باطلة .

--> ( 1 ) أما المنع فهو بمناقشة الدليل أو بعض مقدّماته ، وأما المعارضة فلا يُتعرّض فيها للدليل وإنّما يُدّعى فيها ما يقابل دعوى الخصم ويُقام الدليل عليه . ( 2 ) تعليقة للشيخ حسن حسن زادة الآملي على الأسفار ، ج 1 ، ص 404 ، مؤسسة الطباعة والنشر ، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، إيران ، ط : 1 ، 1414 ه . ( 3 ) الأسفار : ج 1 ، ص 254 ، دار إحياء التراث العربي .